وصل الدكتور مصطفى غهرماني إلى ألمانيا بعد الثورة الإيرانية في عام 1979 ودرس
الطب وطب الأسنان في فرانكفورت. وهو يعمل الآن جراحًا تجميليًا في عيادة خاصة.
إن الطريقة التي نتعامل بها نحن الإيرانيون
مع الثقافة والحضارة الغربية تُظهر سمات واضحة من الاعتلال، بل المرض النفسي. إنها
مواجهة لا تقوم على معرفة تاريخية ونقدية، بل على شكل من أشكال الانبهار والسلبية
والقبول المباشر غير المُصفَّى. لهذا السبب، أفضِّل — خلافاً للأديب والناقد
الثقافي جلال آل أحمد، الذي أطلق على هذه الحالة في مطلع ستينيات القرن العشرين
مصطلح "الغربزدگی" (الهوس بالغرب) — مصطلح "اليورومانيا". هذا المصطلح مستمد من الأدبيات المتخصصة في
الطب النفسي ويشير بدقة أكبر إلى ارتباط مفرط وكذلك إلى اضطراب في القدرة على
الحكم.
- ارتباط مفرط،
- إعجاب غير نقدي،
- حالة شبه قهرية
تجعل أيّ ابتعاد معرفي أمراً مستحيلاً.
لقد مرّ أكثر من قرنين على لقاءاتنا الأولى
مع الغرب، لكن هذه اللقاءات لم تؤدِّ أبداً إلى فهم عميق للمنطق الداخلي، وآليات
القوة، والأسس المعرفية للحضارة الغربية. لم يُدرك الغرب ككلية تاريخية متعددة
الأوجه ومتناقضة، بل غالباً كمجموعة من الإنجازات الجاهزة، والمؤسسات، والنماذج
القابلة للاستهلاك. في هذا الإطار، بقي الارتباط الداخلي بين المعرفة والسلطة
والمؤسسة والذات في الحداثة الغربية، على وجه الخصوص، غير ملحوظ. ونتيجة لذلك،
استنفدت معرفتنا بالغرب إلى حد كبير في مظاهره وآليات عمله الخارجية، وظلت عمياء
عن تحليل تاريخي لإنتاج "الحقيقة" و"العقلانية"
و"المعيارية" داخل هذه الحضارة. ظهر الغرب في تفكيرنا أكثر كنموذج
محايد وعالمي، وليس كمشروع تاريخي محدد، نشأ في تشابك وثيق مع علاقات الهيمنة،
وعمليات التأديب، وإعادة إنتاج السلطة.
حتى كبار المثقفين الإيرانيين المعاصرين،
وكذلك المفكرين الدينيين والعلمانيين الإصلاحيين، لم يسلموا من هذا القصور
المعرفي. لم تمكن إقاماتهم التي كانت في الغالب قصيرة نسبياً في الغرب، وغالباً
دون وصول عميق لتقاليده الفلسفية والتاريخية والنقدية، من فهم بنيوي وأساسي
للحداثة الغربية. لذلك، اعتمد جزء أساسي من تعاملهم مع الغرب أقل على نقدٍ داخلي
للتقاليد الحديثة، وأكثر على تصورات انتقائية ومثالية جزئياً.
للأسف، أصبحت هذه التفسيرات، بسبب الدور
الطليعي لهؤلاء المفكرين في الحقل الفكري الإيراني، عاملاً حاسماً في انتشار
"اليورومانيا" بين الطبقات الوسطى الحضرية. بدأت هذه الشرائط تدريجياً
تنظر إلى الغرب ليس كموضوع للمعرفة النقدية، بل كمقياس نهائي للعقلانية والتقدم
وحتى الفضيلة. وكان نتيجة هذا الموقف استمرار حالة ظل فيها المجتمع الإيراني، في
المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، معرضاً لشكل من أشكال الهيمنة الغربية
الناعمة والقاسية على حد سواء.
تجلت هذه الهيمنة المدمرة من ناحية في خضوع
الهياكل الحكومية وتسهيل استغلال الموارد الطبيعية والاقتصادية للبلاد؛ ومن ناحية
أخرى، أدت — عبر تجنيد ودمج النخب الفكرية والعلمية الإيرانية في المؤسسات
الغربية، في سياق الهجرة وهجرة الأدمغة — إلى إعادة إنتاج عدم المساواة المعرفية.
علاوة على ذلك، تسبّب فرض أنماط الحياة
ونماذج التفكير الغربية كأشكال الوجود الشرعية والعقلانية الوحيدة، في اغتراب
النخب عن سياقاتها الاجتماعية والتاريخية الخاصة، وعزز اغتراباً ذاتياً بنيوياً.
كانت نتيجة هذه العملية عجز النخب عن تقديم
إجابات فعالة لمشاكل المجتمع الحقيقية، وكذلك الفشل المتكرر لمشاريع الإصلاح
والتنمية والتحرر؛ لأن هذه المشاريع صُممت في الغالب على أساس عقلانية وأخلاق لم
تنبثق من السياق التاريخي والثقافي للمجتمع الإيراني.
من وجهة نظر المؤلف — الذي عاش ودرس وعمل في
أعلى المستويات المهنية في إحدى المجتمعات الغربية المركزية لأكثر من أربعة عقود —
فإن طريق تحرير إيران من حالة الاعتمادية والهيمنة الشاملة لا يكمن اليوم لا في
رفضٍ مبسط للغرب ولا في تبنيٍ غير نقدي له، بل في التغلب الواعي والنقدي على ظاهرة
"اليورومانيا".
في هذا السياق، يبدو تأسيس وتطوير "دراسات
الغرب" (الاستغراب) كتخصص معرفي
تاريخي ونقدي — في توتر وفي الوقت نفسه في مراسلة مع الاستشراق — ضرورة حتمية.
يمكن لمثل هذا البحث في الغرب أن يكشف الأسس الفلسفية والمعرفية وآليات الحضارة
الحديثة الداخلية، وعلاقتها بالسلطة والأخلاق والعقلانية والتقليد، ويمنع اختزال
الغرب إلى نموذج عالمي بلا بديل. وبشكل مصمم بشكل صحيح، يمكن لهذه المعرفة أن
تساهم في استعادة الثقة المعرفية الذاتية، وتجديد اليقين الجماعي، وتشكيل عقلانية
نقدية محلية.
لن يكون صعود إيران على طريق الحرية،
والاستقلال، وتقرير المصير الاستراتيجي، والتنمية المستدامة ممكناً دون التغلب
على هذا المرض الجماعي المتمثل في "اليورومانيا".

