Affichage des articles dont le libellé est إيران. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est إيران. Afficher tous les articles

21/01/2026

إيران: الخناق لزعزعة الاستقرار - ملاحظات حول الموجة الجديدة من الاحتجاجات في إيران

غيليارد يواكيم 

2026/1/9

ترجمه  تلاكسكالا

يواكيم غويار (مواليد 1958) درس الفيزياء، ويعمل كمستشار تقنية معلومات، وهو نشط في حركة السلام الألمانية. يهتم منذ سنوات طويلة بقضايا الشرقين الأدنى والأوسط، خاصة العراق، وهو مؤلف العديد من المقالات المتخصصة، كما شارك في تحرير وكتابة عدد من الكتب التي تتناول البلدان المتضررة من الحروب في المنطقة. ومنذ عام 2009 يدير مدوّنته الخاصة بعنوان «Nachgetragen».

لم تكن موجة الاحتجاجات القوية التي اندلعت في إيران في أواخر عام 2025 احتجاجًا على التدهور الاقتصادي أمرًا مفاجئًا. فقد أدّت العقوبات الاقتصادية التي جرى تشديدها بشكل متواصل على مدار العام، إلى جانب العدوان العسكري المباشر الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة في شهر يونيو، إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد بشكل كبير. ويُعدّ الحصار الذي يواجهه إيران شاملًا وقاسيًا، إلى حدٍّ كبير، على غرار الحصار المفروض على كوبا.

 ورغم أن البلاد نجحت، من خلال توسيع تجارتها مع روسيا والصين وجيرانها الآسيويين، في التخفيف من حدة التداعيات إلى حدٍّ ما، فإن الخسائر المالية ومشكلات الإمداد لا تزال جسيمة. وقد أدّت هذه الأوضاع، من بين أمور أخرى، إلى التراجع المستمر في قيمة العملة الإيرانية، وتزايد فقدان القدرة الشرائية، واستمرار معدلات تضخم مرتفعة، إذ ارتفعت إلى أكثر من 50 % منذ إعادة فرض العقوبات من قبل الرئيس الأميركي عام 2018، لتستقر منذ ذلك الحين إلى معدّل 35 %. كما أن أزمات داخلية أخرى تفاقمت بدورها بفعل الحصار، مما يدفع ملايين الأشخاص، بمن فيهم أفراد من الطبقة الوسطى، إلى الانزلاق المتزايد نحو الفقر. [1]

هذا هو بالضبط الهدف الذي أعلن عنه ترامب صراحة. فالمقصود هو دفع الإيرانيين، من خلال التدهور الحاد في ظروفهم المعيشية، إلى حالة من اليأس الشديد تدفعهم إلى الانتفاض ضد النظام. وهذا في جوهره هو المنطق العام الكامن وراء العقوبات الاقتصادية[2]، وهو النهج الذي تتبعه أيضًا برلين وباريس ولندن. إذ إن العقوبات الاقتصادية التي أعادت هذه الدول تفعيلها عبر آلية «سناب باك» (Snapback) التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أدّت إلى مزيد من تدهور سعر صرف العملة، ودفع معدلات التضخم إلى ما يقارب 50 %.

كان الانهيار الحاد في سعر صرف الريال مقابل الدولار هو الشرارة المباشرة للاحتجاجات الحالية. وعلى إثر ذلك، أغلق التجّار في بازار طهران محلاتهم وخرجوا إلى الشوارع. فقد خسر الريال خلال بضعة أيام فقط نحو 10 % إضافية من قيمته. ونظرًا لأن هذا التراجع كان استثنائيًا حتى بالنسبة لإيران المعتادة على تقلبات سعر الصرف الحادة، فإن القيادة الإيرانية ترى أن وراءه «يد العدو». [3]

انتشرت الاحتجاجات بالفعل في مناطق واسعة من البلاد، إلا أن الآمال التي كانت تعقدها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لم تتحقق حتى الآن. ورغم أن وسائل الإعلام الغربية تحاول إعطاء انطباع مختلف، فإن الاحتجاجات لا تهدف إلى قلب النظام، بل تركز في الغالب على التضخم، وظروف العمل غير الآمنة، والمعيشة الصعبة، والإجراءات الحكومية غير الكافية لمواجهتها.

وتتعامل الحكومة مع الوضع المتوتر بحذر أكبر مقارنة بالاحتجاجات السابقة.[4] فقد اعتبرت مطالب المحتجين مشروعة، وسعت للحوار، وأجرت بعض التنازلات الأولى، مثل تخفيض الضرائب على التجار وزيادة الدعم المالي.[5] غير أن الرئيس مسعود بيشكيان أقر أيضًا بأن الحكومة تفتقر حاليًا إلى الوسائل الكافية لحل الأزمة الاقتصادية.[6]

من الواضح أن جماعات مسلحة سعت أيضًا إلى تصعيد المظاهرات. ففي عدة محافظات، وقعت أعمال شغب عنيفة، وأُضرمت النيران في مبانٍ، وهوجمت مراكز شرطة. وردت قوات الأمن الإيرانية بحزم مماثل. وهي تشتبه، بالتأكيد ليس بدون سبب، في تدخل أجنبي أيضًا.

ازدادت المراقبة والاتهامات والاعتقالات منذ يونيو، بعدما أظهرت الهجمات بالطائرات المسيرة والاغتيالات والتخريب من الأراضي الإيرانية مدى تغلُّط أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية في قطاعات حساسة من البلاد. مما وضع المعارضين المؤيدين للغرب تحت شبهة أكبر. وكما هو الحال دائمًا، فإن الهجمات وجهود زعزعة الاستقرار والحصار الاقتصادي تُقلص بشكل حاد مساحة الحرية السياسية والحريات بالنسبة للمجتمع المدني.

لكن الإجراءات الغربية الخانقة والدعم الهائل للقوى المناهضة للحكومة في البلاد لا علاقة لهما بالسعي وراء الحرية والديمقراطية. كما أنها لا تستهدف بالأساس البرنامج النووي الإيراني. الهدف الحقيقي هو إضعاف قوة إقليمية تتمتع بموارد كبيرة، ومستوى تعليمي عالٍ، وإمكانات تقنية ضخمة، ولديها قدرات تنموية هائلة. هذه الدولةعلى غرار فنزويلاتقيم تحالفات استراتيجية مع الصين وروسيا ودول أخرى معارضة للغرب، وتقوم بالتجارة خارج نطاق الدولار، وتحتل موقعًا جغرافيًا يجعلها نقطة محورية متعددة الأقطاب.

 وبما أنه لا توجد في الداخل قوى كافية لتأسيس نظام موالي للغرب، تهدف الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي إلى خفض مستوى إيران إلى ما يشبه الوضع في سوريا أو العراق أو لبنان.

الحواشي

[1] Iran nach dem Zwölf-Tage-Krieg, UZ vom 26. Dezember 2025
[1] إيران بعد حرب الاثني عشر يومًا، UZ بتاريخ 26 ديسمبر 2025

[2] Joachim Guilliard, Arsenal des Faustrechts: Wirtschaftsblockaden, Menschenrechte und der Widerstand des Südens, IMI-Studie 2024/4, 24. Mai 2024


 [2] 
يواكيم غيليارد ، ترسانة قانون القوة: الحصار الاقتصادي وحقوق الإنسان ومقاومة الجنوب، دراسة IMI 2024/4، 24 مايو 2024

[3] Sayyed Khamenei links currency devaluation to ‚enemy hand‘, Al Mayadeen, 3 Jan 2026

[3] السيد خامنئي يربط تخفيض قيمة العملة بـ "يد العدوالميادين، 3 يناير 2026

[4] Tehran adjusts its public tone as protests return, Iran International, 1.1.2026

[4] طهران تُعدل نبرتها العامة مع عودة الاحتجاجات، إيران إنترناشيونال، 1 يناير 2026

[5] Iran President Moves to Calm Protests With Vow to Fix Budget, Bloomberg, 30.12.2025, Iran Offers Citizens $7 a Month in a Bid to Cool Protests, New York Times, 5.1.2026

[5] رئيس إيران يتخذ خطوات لتهدئة الاحتجاجات بتعهد بإصلاح الميزانية، بلومبرغ، 30 ديسمبر 2025، إيران تقدم للمواطنين 7 دولارات شهريًا في محاولة لتهدئة الاحتجاجات  ، نيويورك تايمز، 5 يناير 2026

[6] Iran’s Pezeshkian urges unity as protests over economic woes turn deadly

[6] بزشكيان الإيراني يحث على الوحدة بينما تتحول الاحتجاجات بسبب المشاكل الاقتصادية إلى أحداث دامية