21/09/2026

مسؤول فتحاوي سابق: إسرائيل وحماس كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق قبل 7 أكتوبر

 في تقرير هآرتس عن التحذير الذي تلقاه نتنياهو قبل هجوم حماس، أُشير إلى سفيان أبو زايدة باسم «عيون الفحم» لحماية هويته. ووفقا له، لم تكن المحادثات بين حماس وإسرائيل مرتبطة بهجمات 7 أكتوبر.

سفيان أبو زايدة. نقل تحذيرات السنوار إلى مستشار مقرّب من رئيس دولة الإمارات. تصوير: دانيال بار-أون

جاك خوري, هآرتس, 21 سبتمبر/أيلول 2026

قال القيادي السابق البارز في حركة فتح سفيان أبو زايدة، الذي توسط بين إسرائيل وحماس قبل هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صباح الاثنين إن الطرفين كانا قريبين من توقيع اتفاق قبل الهجوم.

وفي منشور على فيسبوك، شدد أبو زايدة، المقرب من السياسي الفلسطيني المنفي محمد دحلان، على أن المحادثات لم تكن لها أي صلة بالهجوم المفاجئ. وكتب: «لا علاقة لنا على الإطلاق بما حدث في 7 أكتوبر، ولا علاقة لذلك بالدور الذي قمت به». وأضاف: «كل ما فعلته كان يهدف إلى منع غزة من الوصول إلى الوضع الذي تعيشه اليوم».

وأضاف أبو زايدة أنه سيكشف، في مقابلة من المقرر بثها في وقت لاحق من هذا الأسبوع على قناة الغد المصرية، عن رسالة طلب منه يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة آنذاك، نقلها إلى إسرائيل قبل نحو ثلاثة أسابيع من الهجوم، وكذلك عن رد إسرائيل.

وقال أبو زايدة في مقابلة مع قناة الغد المصرية إن السنوار حذره مرتين في سبتمبر/أيلول 2023 من أنه يعد لعملية كبيرة، وطلب منه نقل التحذير إلى مسؤولين إسرائيليين.

وشملت الاتصالات، التي كشفت عنها هآرتس للمرة الأولى في وقت سابق من هذا الشهر، عضو المكتب السياسي لحماس غازي حمد وأبو زايدة، الذي استعانت به إسرائيل وسيطا في المحادثات وأطلقت عليه اسم «عيون الفحم».

وبحسب أبو زايدة، ركزت المناقشات بين إسرائيل وحماس على اتفاق محتمل تفرج إسرائيل بموجبه عن مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء وإعادة جثامين الرهائن المحتجزين في غزة. كما تناولت المحادثات تخفيف الحصار عن غزة، والسماح لسكانها بالعمل في إسرائيل، وإيجاد حلول لاحتياجات القطاع من الكهرباء والمياه وغيرها من الاحتياجات الإنسانية.

وقال أبو زايدة أيضا في منشوره على فيسبوك الاثنين إن دحلان وشريكه سمير المشهراوي كانا على اطلاع بتفاصيل المفاوضات. ووفقا لأبو زايدة، بدأت المحادثات غير المباشرة التي أدارها في مارس/آذار 2022 بمبادرة من غازي حمد وبموافقة السنوار.

وبحسب أبو زايدة، استمرت المحادثات نحو عام ونصف وركزت على إعادة جثماني الجنديين في الجيش الإسرائيلي أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قتلا خلال حرب إسرائيل على غزة عام 2014، وكذلك إعادة الأسيرين الإسرائيليين أفيرا منغيستو وهشام السيد.

وفي المقابل، طالبت حماس بالإفراج عن أسرى فلسطينيين، وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، والسماح لعمال من غزة بالعمل في إسرائيل، وإيجاد حلول لنقص الكهرباء في غزة، وتقديم المساعدة لتلبية احتياجات إنسانية أخرى.

وُلد أبو زايدة عام 1960 في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة. وشغل سابقا منصب وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية ونائب وزير الشؤون المدنية. وشارك في هذين المنصبين في اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين بشأن قضايا شملت الأسرى والمعابر والتصاريح والتنسيق المدني. وهو أسير سابق يتحدث العبرية بطلاقة ويحمل درجة الدكتوراه في سياسة الشرق الأوسط.

وعلى مر السنين، كان من أبرز منتقدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وارتبط منذ وقت طويل بالتيار الإصلاحي في فتح الذي يقوده دحلان. ويعمل أبو زايدة معلقا على الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وله صلات بمسؤولين سياسيين وأمنيين في إسرائيل.

وكان دوره نقل الرسائل بين الطرفين حتى لا يبدو أن هناك اتصالا مباشرا بين حماس وإسرائيل. وعمليا، كانت هذه المحادثات شبه مباشرة. فقد كان غازي حمد وأبو زايدة يجلسان في منزل ناصر السراج في غزة، وهو نائب سابق لمدير وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، ويتحدثان هناك مباشرة مع عناصر جهاز الأمن العام «الشاباك».

وبحسب تقرير هآرتس، قال السنوار لأبو زايدة في سبتمبر/أيلول 2023: «قل للإسرائيليين إنهم إذا لم يحرزوا تقدما، فأنا أعد لهم مفاجأة هائلة… قل لهم أن يتوقعوا زلزالا».

ونقل أبو زايدة تفاصيل المحادثة إلى فلسطيني كان قد هاجر من غزة إلى أبوظبي وعمل مستشارا مقربا لرئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، الذي سعى إلى التحقق من جدية تهديد السنوار. ثم طُلب من أبو زايدة عقد لقاء آخر مع زعيم حماس في غزة. وعُقد اللقاء في منتصف سبتمبر/أيلول 2023.

وخلال اللقاء قال له السنوار: «انقل إليهم رسالة مفادها أنني أعد أم المفاجآت. عملية مرعبة. شيء استثنائي». واستخدم مرة أخرى كلمة «زلزال».

وقال له السنوار: «أرجوك أن تنقل إلى الإسرائيليين ما أقوله كلمة بكلمة».

ونقل المسؤول الفلسطيني الرسالة مرة أخرى إلى مستشار الأمير. وأطلع المستشار الشيخ محمد على انطباعه عن المحادثة، فقرر الأمير أن «رسالة السنوار يجب أن تُنقل إلى الإسرائيليين في أسرع وقت ممكن وعلى أعلى المستويات». وفي 15 سبتمبر/أيلول، نقل أبو زايدة والمستشار التحذير إلى جهاز الشاباك.

وطلب رونين بار، رئيس الشاباك آنذاك، إجراء مكالمة هاتفية فورية مع رئيس الوزراء، ورتبها آفي غيل، السكرتير العسكري لنتنياهو في ذلك الوقت. وخلال المكالمة، أطلع بار نتنياهو على تهديدات السنوار بـ«زلزال»، وتقرر عقد جلسة أمنية بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية المعنية.

وبعد يومين، ناقش كبار المسؤولين الأمنيين التحذير، لكن لم تُتخذ أي قرارات. وبعدما رأى الشيخ محمد أن إسرائيل لا تستجيب للتحذير الواضح الذي نُقل إلى الشاباك، قرر التحدث مباشرة مع نتنياهو وإبلاغه بتحذير السنوار بشأن نواياه.

الأسماء المذكورة

آفي غيل، أفيرا منغيستو، أورون شاؤول، جاك خوري، دانيال بار-أون، رونين بار، سفيان أبو زايدة، سمير المشهراوي، غازي حمد، محمود عباس، محمد بن زايد، محمد دحلان، ناصر السراج، هدار غولدين، هشام السيد، يحيى السنوار

الوسوم

7 أكتوبر 2023، السلطة الفلسطينية، الشاباك، المفاوضات، إسرائيل، حماس، سفيان أبو زايدة، قطاع غزة، فتح، هآرتس، يحيى السنوار

جاك خوري (فسوطة، الجليل الأعلى، 1974) درس التاريخ العام في جامعة حيفا وتخرّج فيها عام 1998. وبعد أن أتمّ دورات في الصحافة والإعلام، التحق عام 1998 بمجلة «السنارة» العربية نصف الشهرية في الناصرة، وبأسرة تحرير عدة برامج تلفزيونية وإذاعية محلية. وفي عام 2001، التحق بصحيفة «تسفون 1» المحلية الصادرة عن مجموعة شوكن، وبدأ الكتابة بالعبرية أيضاً. وفي عام 2003، التحق ب«راديو الشمس» حديثة التأسيس مراسلاً في الجليل الغربي. وفي الوقت نفسه، واصل الكتابة في «تسفون 1» والتحق بصحيفة «هآرتس» مراسلاً بدوام جزئي في الجليل الغربي. وفي عام 2006، أصبح مراسلاً بدوام كامل لصحيفة «هآرتس» في منطقة الشمال، وغطّى الشؤون العربية في إسرائيل، مع مواصلة عمله في الإذاعة حيث كان يقدّم النشرات الإخبارية. وفي عام 2008، أصبح رئيساً لقسم الأخبار في المحطة الإذاعية، وتولّى في الوقت نفسه منصب مراسل الشؤون العربية لصحيفة «هآرتس»، وغطّى بشكل خاص السياسة الفلسطينية. ومنذ عام 2010، واصل الجمع بين المهمتين، إذ يكتب أعمدةً وتعليقات في «هآرتس» ويقدّم البرنامج الرئيسي في الإذاعة، بما في ذلك البرامج الخاصة. وعلى مدى العقدين الماضيين، غطّى خوري عشرات الأحداث، بما في ذلك على الصعيد الدولي، مثل توقيع اتفاقات جنيف، وانتخابات الولايات المتحدة لعام 2008 (بصفته مبعوثاً خاصاً)، وقمتي القاهرة وعمّان، ومؤتمرات دولية. كما أنجز عشرات التقارير الحصرية عن المجتمع العربي والمشهد الفلسطيني والعالم العربي. وفي عام 2018، فاز خوري بجائزة أفضل صحافي في مؤتمر إيلات للصحافة. وفي عام 2023، فاز بجائزة «جفعات حبيبة» للتعايش تقديراً لتسليطه الضوء على العلاقة بين المجتمعين العربي واليهودي في إسرائيل. خوري متزوّج وأب لثلاثة أبناء، وما زال يقيم في فسوطة.

 

Gideon Levy: Yom Kippour
EN->FR ES PT IT DE AR


لوحة ساخرة حالمة بأسلوب يذكّر بمارك شاغال. في السماء، يجلس قادة إسرائيليون وجندي وشخصيات دينية قومية حول مائدة فاخرة معلّقة في الهواء، يرفعون كؤوس النبيذ ويحتفلون. ومن حولهم عازف كمان، وامرأة محلّقة، وحيوانات، ومشهد لمدينة تذكّر بالقدس. وفي الأسفل، وسط أنقاض غزة المدمرة والخيام والمدنيين النازحين، تركع شخصيات ترمز إلى قوى ودول من مختلف أنحاء العالم، أو ترفع القرابين وأغصان الزيتون إلى الأعلى، كما لو كانت تطلب الصفح. تقابل الصورة بين الرفاه والاحتفال في الأعلى، والدمار والمعاناة في الأسفل.

Gideon Levy جيدون ليفي

This Yom Kippur, the Whole World Must Apologize to Israel

Ce Yom Kippour, le monde entier doit demander pardon à Israël

Este Yom Kipur, el mundo entero debe pedir disculpas a Israel

Neste Yom Kippur, o mundo inteiro deve pedir desculpas a Israel

Questo Yom Kippur, il mondo intero deve chiedere scusa a Israele

An diesem Jom Kippur muss sich die ganze Welt bei Israel entschuldigen

في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل

 

في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل

إذا سُمعت في إسرائيل، في يوم الغفران هذا، صلوات التوبة، فهذا يعني أننا لم نتعلّم شيئاً من حرب يوم الغفران عام 1973. فما زالت الفكرة الخاطئة القائلة إن إسرائيل يمكن أن تخطئ متجذّرة بعمق

جيدون ليفي، هآرتس، 20 سبتمبر 2026

English  - Français - Español- Português - ItalianoDeutsch


لوحة ساخرة حالمة بأسلوب يذكّر بمارك شاغال. في السماء، يجلس قادة إسرائيليون وجندي وشخصيات دينية قومية حول مائدة فاخرة معلّقة في الهواء، يرفعون كؤوس النبيذ ويحتفلون. ومن حولهم عازف كمان، وامرأة محلّقة، وحيوانات، ومشهد لمدينة تذكّر بالقدس. وفي الأسفل، وسط أنقاض غزة المدمرة والخيام والمدنيين النازحين، تركع شخصيات ترمز إلى قوى ودول من مختلف أنحاء العالم، أو ترفع القرابين وأغصان الزيتون إلى الأعلى، كما لو كانت تطلب الصفح. تقابل الصورة بين الرفاه والاحتفال في الأعلى، والدمار والمعاناة في الأسفل.

رسم ساخر مستوحى من عالم مارك شاغال: مأدبة فاخرة تحلّق فوق أنقاض غزة، فيما تبدو في الأسفل شخصيات تمثّل العالم وكأنها تتوسّل الصفح من إسرائيل


 هذا العام، ينبغي إلغاء يوم الغفران، وربما إلى الأبد. فإسرائيل باتت تتجاوز الخير والشر. واليهود غير قادرين على ارتكاب الخطيئة، ببساطة لأن كل ما يفعلونه عادل وأخلاقي وقانوني، بل وسامٍ دائماً. ويجب أيضاً إلغاء الصيام: سنأكل هذا العام كالملوك، لأننا نستحق ذلك.

فليصم الأغيار. إنهم يستحقون ذلك. وليصم الله أيضاً؛ فهو يستحق ذلك بعد كل ما فعله بنا. وليصم آلاف المعتقلين الفلسطينيين الجائعين، لا اليهود الذين لم يؤذوا أحداً قط. الصيام يليق بمليوني لاجئ حرب في غزة. هم الذين يستحقون الصيام، لا نحن. نحن لا نستحق إلا الخير، وليس لدينا ما نعتذر عنه. كنا ولا نزال شعباً مختاراً، فيلا وسط الأدغال. وأمة من الأسود لا تحتاج أبداً إلى الاعتذار.

إذا سُمعت الليلة في إسرائيل صلوات السليحوت (أي صلوات التوبة)، فسنعرف أن إسرائيل لم تتعلّم شيئاً منذ حرب يوم الغفران عام 1973: فما زالت الفكرة الخاطئة القائلة إن إسرائيل يمكن حتى أن تخطئ متجذّرة بعمق.

في عشية يوم الغفران هذا، ينبغي للعالم كله أن يعتذر لإسرائيل. وعلى الفلسطينيين أن يطلبوا المغفرة عن كل ما فعلوه باليهود منذ فجر الصهيونية: كيف حاولوا مقاومة إقامة دولة أجنبية على أرضهم، وكيف ما زالوا يجرؤون على الشكوى من النكبة، وكيف حاولوا منذ ذلك الحين مقاومة المشروع الصهيوني الساعي إلى تكريس التفوق اليهودي إلى الأبد بين النهر والبحر.

كيف يجرؤون على مقاومة العيش في قفص غزة والضفة الغربية؟ هم الذين ينبغي أن يطلبوا المغفرة. ولأنهم قاوموا الاحتلال، فعليهم أن يطلبوا الكفّارة في المساجد؛ وأن يتوجهوا إلى إلههم قائلين: «اغفر لنا يا أبانا، فقد أخطأنا؛ واعفُ عنا يا ملكنا، فقد تعدّينا».

وينبغي كذلك لجميع أمم العالم الأخرى أن تعتذر لإسرائيل. وعلى البريطانيين أن يعتذروا عن وعد بلفور وعن العقوبات التي يسعون إلى فرضها على أكثر المشاريع عدلاً وقانونية وأخلاقية في العالم: مشروع الاستيطان. ومعهم كل الدول الأوروبية التي ترغب في السير على نهجهم. المعذرة أيها المستوطنون.

وفي الولايات المتحدة، ينبغي للناس أن يتجمعوا الليلة لتقديم اعتذارات جماعية لإسرائيل، لأن 67 في المئة من الأميركيين غيّروا رأيهم فيها نحو الأسوأ، ولأن 55 في المئة منهم فكروا في مراجعة التدفق المتواصل للثروات الهائلة إلى إسرائيل. وعلى كل من تجرأ يوماً على انتقاد إسرائيل أن يعتذر. عن ماذا تحديداً؟ وما الذي يمكن اتهام إسرائيل به؟ وعلى كل أصحاب الضمائر في العالم الذين لم يستطيعوا الصمت أمام مذبحة ألف رضيع و20 ألف طفل أن يعتذروا لإسرائيل قبل أن تُغلق البوابة.

كما ينبغي للمعتقلين الفلسطينيين، البالغ عددهم تسعة آلاف والمسجونين في إسرائيل، ومعظمهم من دون محاكمة، أن يعتذروا الليلة أيضاً لأنهم يشغلون كل هذه المساحة ويستهلكون كل هذه الكميات من الطعام والدواء. والاعتذار واجب أيضاً لبلطجية المزارع بسبب الفلسطينيين الذين يجرؤون على الوقوف في طريقهم فوق أراضيهم.

واعتذار كبير لجنود الجيش الإسرائيلي. فجنود «جيش الخلاص الإسرائيلي» هم الذين يستحقون سماع أكبر اعتذار هذه الليلة. اعتذار عن أولئك الذين تجرأوا على التشكيك في أخلاق جيش قتل ما يقرب من 100 ألف شخص. واعتذار للجنود الذين قتلوا، من أجل مطلوب واحد، 200 شخص وُصفوا بـ«أضرار جانبية». واعتذار للطيارين الذين ألقوا قنابل زنة الواحدة منها طن على مخيمات الخيام، ثم شعروا بالإهانة الشديدة عندما تجرأ أحد على وصفهم بقتلة الأطفال. كيف تجرأ الناس في إسرائيل وفي أنحاء العالم على التشكيك في نقاء قلوب طيارينا وجنودنا الأطهار ونواياهم؟

والاعتذار أيضاً للفاشيين الإسرائيليين لأنهم وُصفوا بذلك من دون أي سبب. «وأما الوشاة فلا يكن لهم رجاء» (صلاة نعيلاه، أي صلاة ختام يوم الغفران): اعتذار للذين يحرّضون الآن على الإعدام الغوغائي بحق صانعي «الأضرار الجانبية». وعلى راشيل زور ويوفال أبراهام أن يعتذرا الليلة لأنهما تجرآ على قول الحقيقة.

«لقد خنّا، وأسأنا النصح، وكذبنا، وتمردنا، واستفززنا... وتعدّينا». نحن، في إسرائيل وفي أنحاء العالم، كل من تجرأ منا على التشكيك في الدولة اليهودية ومجتمعها النموذجي، يجب أن يرفع الليلة اعتذاراً كبيراً. نحن، ولا أحد غيرنا.

الأسماء المذكورة: جدعون ليفي، راشيل زور، يوفال أبراهام

الوسوم: غزة، إسرائيل، يوم الغفران، الفلسطينيون، الجيش الإسرائيلي، الاحتلال، المستوطنات، الصهيونية 

15/09/2026

ضحى شمس : صور خاطفة |Doha Chams : Images fugaces| Fleeting Images| Imágenes fugaces| Imagens fugazes| Immagini fugaci | Flüchtige Bilder

 

Images fugaces - Fleeting Images - Imágenes fugaces
Français -English - Español

Imagens fugazes - Immagini fugaci - Flüchtige Bilder
 Português - ItalianoDeutsch

Don Corleone aka Osama Bin Trump
Scathing portraits by Chris Hedges of a mobster who does Al-Qaeda’s dirty work
EN->FR ES PT IT DE

 

English - Français  - Español- Português - ItalianoDeutsch



حتی فلسطینی‌ها هم شگفت‌زده شدند: اتحاد ارتش اسرائیل و شهرک‌نشینان به سطحی تازه رسیده است

یک شهرک‌نشین از دزدیده‌شدن گوسفندانش خبر می‌دهد ــ اتهامی که ظاهراً دروغین است ــ و این ادعا زنجیره‌ای از رویدادها را به راه می‌اندازد: ارتش به روستایی فلسطینی یورش می‌برد، همراه با شهرک‌نشینان ده‌ها رأس گوسفند و بز را می‌رباید و در جریان عملیات، دو جوان را با گلوله می‌کشد.

گیدئون لوی و الکس لواک (عکس‌ها)، هاآرتص، ۱۲ سپتامبر ۲۰۲۶

English - Français - Español- Português - ItalianoDeutsch

قاسم شحاده، پدر خالد ــ که پوستر یادبودش بر دیوار نصب شده ــ همراه با یکی دیگر از پسرانش، سلطان، این هفته در روستای المغیّر.

به نظر می‌رسید دیگر هرچه می‌شد درباره نقش باورنکردنی ارتش اسرائیل در پوگروم‌های1 شهرک‌نشینان در کرانه باختری گفت و نوشت، گفته و نوشته شده است. اما این هفته از حادثه‌ای باخبر شدیم که شاید از همه موارد قبلی فراتر رود.

یک شهرک‌نشین گزارش می‌دهد که ساکنان روستای مجاور المغیّر ۱۲ بز او را دزدیده‌اند. ارتش همه کارهایش را کنار می‌گذارد، به  روستای مزبور هجوم می‌برد و از رئیس شورای محلی می‌خواهد ترتیبی دهد تا گله فوراً بازگردانده شود. اندی از نیمه‌شب گذشته است.

وقتی رئیس شورا مدارکی را ارائه می‌کند که نشان می‌دهد بزها متعلق به یکی از اهالی روستاست، ظاهراً ماجرا خاتمه‌یافته به نظر می‌رسد.

اما عصر روز بعد، یک نیروی بزرگ ارتش اسرائیل از راه می‌رسد و ۱۱ گوسفند را از یک چوپان بدوی می‌رباید. چند ساعت بعد، سربازان بازمی‌گردند و ده‌ها گوسفند و بز دیگر را از آغل‌های مختلف می‌برند. سپس به مرکز روستا می‌روند؛ تک‌تیراندازان روی پشت‌بام‌ها مستقر می‌شوند و به سوی نوجوانانی که به خیابان آمده‌اند آتش می‌گشایند و دو تن از آنان کشته می‌شوند.

برای رسیدن به المغیّر واقع در بخش مرکزی کرانه باختری، از مسیری می‌گذریم که محمد رمانه، پژوهشگر میدانی سازمان حقوق بشری اسرائیلی بتسلم، آن را «جاده مرگ» می‌نامد. رفت‌وآمد در این مسیر واقعاً خطرناک است. جاده از شهر «آمریکایی» ترمسعیا می‌گذرد ــ جایی که حدود ۸۰ تا ۹۰ درصد ساکنانش تابعیت آمریکا را دارند و مایک هاکبی، سفیر آمریکا در اسرائیل، شنبه گذشته از آن دیدن کرد ــ و در حال حاضر تنها راه دسترسی به المغیّر است. حدود یک ماه است که یک پاسگاه غیرقانونی تازه‌ساختِ شهرک‌نشینان بر فراز این جاده سایه انداخته و آنان به خودروهای عبوری حمله می‌کنند.

به گفته فلسطینی‌ها، تاکنون هفت خودرو آسیب دیده و شهرک‌نشینان یک خودرو، یک مرسدس متعلق به یکی از ساکنان نابلس، را نیز پس از آنکه سرنشینانش مجبور به فرار شدند، ربوده‌اند. یکی از سرنشینان شهروند آمریکا بود.

امین ابو علیا، رئیس شورای المغیّر، در دفتر محقرش برای ما شرح می‌دهد که چهارشنبه گذشته چه اتفاقی افتاد. حتی این روستای رنج‌کشیده، که از ۷ اکتبر تاکنون ۱۳ تن از ساکنانش و هزاران جریب از زمین‌هایش را از دست داده، هرگز چیزی شبیه آن ندیده بود.

ما در ماه آوریل به اینجا آمده بودیم و ربوده‌شدن ۱۷۰ گوسفند به دست شهرک‌نشینان و کشته‌شدن یک پسر ۱۲ ساله و یک مرد ۳۲ ساله به دست شهرک‌نشینی با لباس ارتشی را ثبت کرده بودیم. با این حال ابو علیا می‌گوید اوضاع از آن زمان وخیم‌تر نیز شده است: اخیراً سربازان و مأموران پلیس هنگام دزدیدن دام‌های روستاییان، شهرک‌نشینان را همراهی می‌کنند. حوادث هفته گذشته نمونه روشن همین وضعیت است.

قاسم شحاده، سمت راست، همراه با دو عزادار در المغیّر. رئیس شورا می‌گوید ارتش و پلیس اخیراً دزدان گوسفند را هنگام ارتکاب جرم همراهی و حمایت می‌کنند.

کمی پیش از نیمه‌شب سه‌شنبه، اول سپتامبر، ابو علیا تماسی از سوی یکی از افسران اداره مدنی دریافت کرد. افسر به او گفت یک شهرک‌نشین مدعی شده یکی از اهالی روستا ۱۲ بز او را دزدیده است. رئیس شورا از همان ابتدا تردید داشت. اهالی محل جرئت نزدیک‌شدن به آنچه این روزها «مزرعه» نامیده می‌شود ــ و در واقع پاسگاه‌های شهرک‌نشینان است ــ ندارند و در هر حال، دزدیدن دام از چراگاه آن‌گونه که ادعا شده بود کار ساده‌ای نیست. او می‌گوید حتی با ۲۰ جیپ هم روستاییان قادر به انجام چنین کاری نبودند.

او درخواست کرد عکس‌هایی را ببیند که شهرک‌نشین از بزهای به‌اصطلاح دزدیده‌شده در اختیار داشت و سپس صاحب واقعی دام‌ها را از خواب بیدار کرد. صاحب دام عکس‌هایی از همان بزهای سیاه نشان داد که به بهار گذشته مربوط می‌شد. ابو علیا، که در این لحظه نقش بازپرس جنایی را بر عهده گرفته بود، توضیح می‌دهد که بزها لکه‌های سفیدی روی گوش‌هایشان داشتند. بعد مشخص شد که یک روز پیش، شهرک‌نشینان به المغیّر آمده، از همین بزها عکس گرفته و سپس ادعا کرده بودند که حیوانات متعلق به آنان است.

افسر به رئیس شورا هشدار داد: «شما همین حالا هم چندین زخمی داشته‌اید. بهتر است دام‌ها را پس بدهید. ما همین حالا در ورودی روستای شما هستیم.»

همان شب، رئیس شورا عکس‌هایی را که از بزهای خال‌دار دریافت کرده بود برای اداره مدنی فرستاد. مقام مربوطه در پاسخ گفت: «ان‌شاءالله خیر است.» ابو علیا مطمئن شد که پرونده بسته شده است.

این درختی است که محل کشته‌شدن یکی از ساکنان المغیّر را در این هفته نشان می‌دهد. اهالی جرئت نزدیک‌شدن به پاسگاه‌های جدیدی را که روستا را احاطه کرده‌اند ندارند.

اما عصر چهارشنبه، روستاییان غافلگیر شدند: نیرویی بزرگ و مختلط، متشکل از سربازان، مأموران پلیس و شهرک‌نشینان، وارد روستا شد. ابتدا به یک خانواده بدوی در حاشیه روستا حمله کردند و ۱۱ گوسفندشان را بردند و چند ساعت بعد در مرکز روستا دوباره ظاهر شدند. آنان با گاز اشک‌آور و نارنجک‌های صوتی مردم را از خیابان‌ها متفرق کردند و سپس شروع به دزدیدن دام از چندین آغل اطراف کردند: ۴۸ گوسفند و ۱۲ بز.

سربازان از شهرک‌نشینان محافظت می‌کردند تا آنان حیوانات را از آغل‌ها بیرون بکشند و به سمت پاسگاه واقع بر فراز تپه ببرند.

صاحبان دام در شبکه‌های اجتماعی هشدار دادند: «دارند دام‌هایمان را می‌دزدند!» اهالی هراسان، از جمله جوانان، به خیابان‌ها ریختند. در همین حال، به گفته شاهدان عینی، تک‌تیراندازان به پشت‌بام یک ساختمان نیمه‌کاره رفتند و با گلوله جنگی آتش گشودند. خلیل شحاده، ۱۷ ساله، نخستین قربانی بود. چند دقیقه بعد، همسایه‌اش عمر النعسان، ۱۹ ساله، نیز با شلیک گلوله کشته شد.

شاهدان می‌گویند هر دو نفر به دست همان تک‌تیرانداز و از همان پشت‌بام، از فاصله چند ده متری، هدف قرار گرفتند. خلیل درجا جان باخت. عمر در آمبولانسی که او را به بیمارستان می‌برد جان سپرد. مجاهد ابو علیا، امدادگر، این هفته به ما گفت خودش عمر را به داخل آمبولانس برده بود، اما دیگر دیر شده بود. به گفته اطرافیان، این جوان که امیدوار بود امسال در دانشگاه بیرزیت تحصیل کند، از پشت هدف گلوله قرار گرفته بود.

تا ساعت ۹:۳۰ شب چهارشنبه، یعنی دو ساعت پس از آغاز عملیات، «عملیات دزدی گوسفند» ــ نامی که خود ارتش بر آن گذاشته بود ــ پایان یافت. نیروها عقب‌نشینی کردند؛ دو جنازه را باقی گذاشتند و ده‌ها گوسفند و تعدادی بز را با خود بردند.

ابو علیا، رئیس شورا، می‌گوید: «دلم برای شهرک‌نشینان می‌سوزد. بچه‌هایشان باید در مدرسه و دانشگاه باشند. در عوض، دارند دزدی و آدم‌کشی می‌کنند. وقتی بزرگ شوند، خشونتشان را متوجه خود شما در اسرائیل خواهند کرد. مافیاها و خانواده‌های جنایتکار از آنها سوءاستفاده خواهند کرد، چون خشونت تنها چیزی است که می‌شناسند. عجیب است که اسرائیل، با همه قدرتش، این را نمی‌فهمد و هیچ کاری نمی‌کند.»

امین ابو علیا، رئیس شورای المغیّر: «یک آمریکایی از شیلو حق دارد زمین یک آمریکایی در ترمسعیا را بدزدد و حتی به خانه‌اش حمله کند.»

رئیس شورا درباره سفر سفیر هاکبی به ترمسعیای همسایه نیز حرف‌هایی دارد: «او گفت فقط مشتی شهرک‌نشین خشونت‌طلب وجود دارند؟ او از جمع ما نیست. آمریکایی‌هایی که در ترمسعیا به دیدنشان رفت با آمریکایی‌های شهرک [یهودی] شیلو فرق دارند. ظاهراً یک آمریکایی در شیلو حق دارد زمین یک آمریکایی در ترمسعیا را بدزدد و حتی به خانه او هم حمله کند.»

ما به خیابان رفتیم، به همان جایی که زندگی دو نوجوان به پایان رسید. بنا بر گزارش‌ها، تک‌تیراندازان به هر دو سمت شلیک کرده بودند. یکی از قربانیان در سمت راست ساختمانی که تک‌تیراندازان بر بام آن بودند بر زمین افتاد و جان داد و دیگری در سمت چپ؛ گویی سهم هر طرف یکی بود. اهالی در محل سقوط هر یک از آنان نهالی به یادشان کاشته‌اند.

روز دیدار ما، قاسم ۳۸ ساله ، پدر داغدار خلیل، ، با کلاه و پیراهن خاکستری در اتاق پذیرایی مرتب خانه‌اش نشسته است؛ غم بر او سنگینی می‌کند. او کارگر و کشاورز و پدر چهار پسر است. خلیل، بزرگ‌ترین فرزندش، قرار بود وارد کلاس یازدهم شود.

غروب شب پیش از کشته‌شدن پسرش، قاسم در خانه کنار او بود که صدای همسایه‌شان، ابو نبیل، را شنید که درخواست کمک می‌کرد. سربازان و شهرک‌نشینان وارد آغل او شده و شروع کرده بودند گوسفندانش را بیرون برند. قاسم و خلیل برای کمک به ابو نبیل و محافظت از گله‌اش از خانه بیرون دویدند. قاسم به یاد می‌آورد که حدود دو دقیقه بعد، چراغ‌های خیابان خاموش شد و گلوله‌ها بر سرشان باریدن گرفت. خلیل جلوی چشمان پدرش بر زمین افتاد. قاسم با شتاب او را به یک خودروی شخصی رساند تا منتقلش کنند، اما همان لحظه می‌دانست که خلیل جان باخته است.

تا زمان انتشار این گزارش، دفتر سخنگوی ارتش اسرائیل پاسخی ارائه نکرده بود.

 

Naza, le film israélien primé à Venise : 2 critiques divergentes
FR->EN ES PT IT DE


14/09/2026

دروس في الزواج داخل غوانتانامو

خلال أربعة عشر عامًا من الأسر، تعلّم شاب يمني معنى الحب من رفيقه في الأسر ومن إغوانا.

 English - Français - Español- Português - ItalianoDeutsch 

ملاحظة المترجم — أقدّم لكم اليوم جوهرة حقيقية، جديرة بأن تجد مكانها في أنطولوجيا لم تُنجز بعد، تُكرَّس لأشكال المقاومة الإنسانية في وجه الأسر والسجن: من معتقلات موريتانيا وإيرلندا الشمالية وفلسطين ومصر وبورما، إلى شتى أنواع الغولاغ، مهما اختلفت ألوانها.

 فالإنسان حين يُوضع خلف القضبان، يكتشف في نفسه موارد وقدرات لم يكن يتخيّل حتى أنه يمتلكها حين كان يعيش في الحرية، أو في تلك «الحرية» الخاضعة للمراقبة.

 يروي فارلام شالاموف في «حكايات كوليما» كيف كان يُستقبل السجين الجديد، الـ«زيك»، عند وصوله إلى المعسكر. كان رؤساء العنابر من سجناء الحق العام، من أصحاب النفوذ المعروفين باسم «بلاتنوي». وكان الوافد الجديد، سواء أكان من سجناء الحق العام أم من «السياسيين» و«الإيديولوجيين» — فوضويًا، أو «هتلريًا-تروتسكيًا»، أو لينينيًا متأخرًا مناهضًا لستالين، أو من شهود يهوه، أو من غيرهم ممن كانت تنطبق عليهم المادة 58 من القانون الجنائي، التي تعاقب على «الأنشطة المضادة للثورة» و«التجسس» و«التخريب» و«التحريض المعادي للسوفييت» — يُدعى في ليلته الأولى إلى رواية حكاية.

 وكان مصيره يتحدد، إلى حد بعيد، بحسب جودة حكايته: فإما أن يُدرج في عداد السجناء الذين ينبغي مراعاتهم والحذر في معاملتهم، وإما أن يُعامل باعتباره فريسة مباحة لسوء المعاملة.

 وحين خرج فارلام من تجربة اعتقاله الأولى، اتخذ قرارًا بأن يستعد للإقامة التالية. فراح يقرأ، أو يعيد قراءة، روائع الأدب الشعبي الكلاسيكي: «البؤساء» لفيكتور هوغو، و«أسرار باريس» لأوجين سو، وغيرها. وقد ساعدته تلك القراءات على الصمود والبقاء خلال فترات الاعتقال اللاحقة.

 أما هذه الشهادة لمنصور عدايفي، الذي أمضى أربعة عشر عامًا في الأسر، مثل شالاموف، والتي يروي فيها شطرًا من الحياة داخل «الغولاغ الديمقراطي اليانكي»، فهي درس بليغ في الإنسانية.

 - ف. ج./تلاكسكالا



منصور عدايفي، The New York Times، 27 يوليو/تموز 2018

حتى بلغت الخامسة والثلاثين من عمري، كانت علاقتي بإغوانا أهم علاقة عشتها في حياتي كشخص بالغ.

هنا، حيث قضيت سنوات العشرين ونحو نصف الثلاثين من عمري، لم يكن متاحًا لي أن ألتقي أحدًا. إنه معتقل القاعدة البحرية بخليج غوانتانامو في كوبا.

 بعد وصولي، وُضعت في حبس انفرادي، وكانت مراوح ضخمة موضوعة خارج كل زنزانة تشتغل ليل نهار، وتصدر ضجيجًا يصمّ الآذان، حتى تمنعنا من الكلام مع بعضنا.

حتى حين كنا نخرج إلى الفسحة، لم يكن مسموحًا لنا أن نتحدث مع المعتقلين الآخرين. لكن في الخارج، كنا نتعرّف إلى أصدقاء جدد: القطط، وجرذان الموز، والطيور الصغيرة، والإغوانات التي كانت تتسلل من بين الأسلاك وتطلب نصيبها من وجباتنا.

  كانت لي صداقة جميلة مع شابة رائعة — إغوانا. كانت في غاية الأناقة. كانت تأتي كل يوم في الوقت نفسه، ونتغدّى معًا. عندما دخلت في إضراب عن الطعام، لم يعد لدي ما أقدّمه لها، وكنت أخجل أن أقف أمامها بلا طعام وهي تقترب مني. أحيانًا كان الحراس يعاقبوننا لأننا نشارك الحيوانات طعامنا، لكنهم لم يستطيعوا أن يمنعوني من الحديث معها.

لم تكن تستطيع أن تردّ عليّ، لكنها كانت مستمعة جيدة. ومع مرور السنوات، تحولت صداقتنا إلى رابطة قوية.

وأخيرًا، بعد سبع سنوات من العزل، نُقلت إلى عنبر جماعي أستطيع فيه التحدث مع رفاقي المعتقلين.

وُلدت في قرية صغيرة جدًا في جبال اليمن، ولم أكن قد تجاوزت التاسعة عشرة حين جئت إلى غوانتانامو. لم أكن أعرف الكثير عن العالم؛ كان العالم بالنسبة إليّ هو قريتي. والآن صار عالمي هو غوانتانامو.

حتى بلغت الثانية عشرة، كنت أظن أنني وُلدت من ركبة أمي. في المدرسة عرفت من أين يأتي الأطفال فعلًا، لكن في مجتمعي لم تكن هناك مواعدة بين الشبان والفتيات، فظلّت معرفتي نظرية. وكان حال أغلبنا كذلك. قلة قليلة منا سبق لها الزواج أو كانت تعرف الكثير عن العلاقة بين الرجال والنساء.

ومع ذلك، كان الحديث عن النساء موضوعنا المفضّل. ليس بطريقة سيئة؛ فنحن كمسلمين لا يجوز لنا أن نتحدث عن النساء بسوء. لكننا كنا نتحدث عنهن لأن ذلك كان يخفف عنا. عندما يحكي أحد قصة عن امرأة، كنا نصغي جميعًا. وبينما نحن محاطون بالرجال، كنا نتخيّل أننا نحب نساءً.

ولم نكن وحدنا نفتقد النساء؛ الحراس الرجال كانوا يفتقدونهن أيضًا. أما الحارسات فكنّ قليلات جدًا.

لاحظ أحد المعتقلين الأكبر سنًا، وكان متزوجًا، أن العزّاب بيننا متلهفون لمعرفة المزيد عن النساء، فقرر أن يعلّمنا. كنا ننظم دروسًا، ويتعلم بعضنا من بعض كل شيء يمكن تعليمه.

مثلًا، كان أحد المعتقلين، وكان طباخًا قبل السجن، يعطينا دروسًا في الطبخ. كان يقول: «الآن سأضع البصل في الزيت الساخن — ششش ششش»، مقلّدًا صوت البصل وهو يُقلى، ونحن نعرف طبعًا أنه لا بصل لدينا، ولا زيت، ولا حتى موقد.

وكان يواصل لعبته، فيطلب من التلاميذ أن يتذوقوا الطبق ليحكموا إن كان يحتاج إلى مزيد من الملح، أو ليتأكدوا مما إذا كان اللحم قد نضج بما يكفي. كنا نتذوق في خيالنا طعامًا لم يكن موجودًا، ونضيف إليه ملحًا لا وجود له، ونتفقد نضج لحم لم نره قط.

لم أحب ذلك الدرس. كان يزيد جوعي.

في اليوم الأول من درس الزواج، طلب منا أستاذنا أن يبدي كل واحد منا رأيه في كيفية تعامل الرجال مع النساء. عندها سألنا الأستاذ: «لو كنتَ امرأة، فماذا كنت ستجيب عن سؤالي؟ وكيف كنت تريد أن يعاملك الرجال؟»

في البداية، غلبنا الضحك ونحن نتخيّل بعضنا بعضًا في هيئة نساء.

صاح أحد المعتقلين: «انظروا إلى منصور! الشعر يغطي جسده كله! لو كنتُ امرأة، لنفر منك الرجال

وقال آخر: «لو كنتُ امرأة، لجعلتكم جميعًا، بوجوهكم القبيحة، تحلمون بي وتبكون من أجلي وتنفقون أموالكم عليّ، ولن أسمح لواحد منكم حتى بأن يمسّ شعرة مني

تركنا أستاذنا نلهو قليلًا، ثم قال: «والآن، أجبن عن سؤالي يا سيدات

قلت: «إذا كنت سأختار إنسانة ترافقني بقية حياتي، فسأريد زوجة تكون أفضل مني

حاول أحد الحاضرين إحراجي، فقال: «يعني أنك ستترك زوجتك تحكمك؟ وهل سيصبح الرجال مثل الحمير، يخدمون النساء؟»

فأجبته بأن الرجال اعتُبروا، على مرّ التاريخ، أفضل من النساء. «لكن انظروا إلى أين أوصلنا ذلك. حرب تلو حرب، ولا نهاية للحروب. الرجال لا يهبون الحياة لروح واحدة؛ إنهم لا يفعلون سوى إزهاق الأرواح

وقلت إننا جميعًا، مذنبين كنا أم أبرياء، نجلس هنا في غوانتانامو ونتحدث عن الزواج بدلًا من أن نعيشه، بسبب ما فعله الرجال.

وختمت قائلًا إننا جميعًا نعرف أن حياتنا تكون أكثر هدوءًا حين تتولى امرأة قيادة الحراس. أما حين يكون القائد رجلًا، فكنا نكون أكثر عرضة لسوء المعاملة.

قال أحد المعتقلين ضاحكًا: «منصور منحاز إلى النساء

وقال آخر: «لو كنتُ امرأة، لتزوجتك

ومع توالي دروس الزواج، أخذ أستاذنا يعلّمنا معنى أن نحب وأن نكون محبوبين. كان يصف لنا ما سنشعر به حين نرى المرأة التي نحبها ونتحدث إليها، ويشرح لنا كيف ينبغي أن نتصرف يوم الخطوبة.

ثم خصصنا درسًا كاملًا لأعظم يوم في حياتنا: يوم العرس. تظاهرنا بأن أحد التلاميذ سيتزوج، وأقمنا عرسًا يمنيًا تقليديًا. غنّينا ورقصنا كما لو أن الزواج كان حقيقة، لا مجرد درس داخل غوانتانامو.

لم أقع في الحب قط، لكنني صرت أشعر بحلاوته. ومثل درس الطبخ، كان درس الزواج يجعلني أكثر جوعًا. ندمت لأنني لم أتزوج قبل أن آتي إلى غوانتانامو. كنت أشعر أن جزءًا مني ناقص، وأن هذا الجزء هو زوجة وعائلة.

لفترة من الزمن، كانت عندي في الزنزانة صورة لابنة صديق عمرها عشر سنوات. صنعت لها إطارًا من قطع الكرتون وزينته بالزهور، وعلقت الصورة على الحائط. وكلما دخل زوار إلى زنزانتي، كنت أقول لهم إنها ابنتي.

وحين كانوا يستغربون كيف تكون لي ابنة شقراء ويبدؤون في طرح أسئلة عن أمها، كنت أقول إنني لم ألتقِ أمها قط، لكن عندي ابنة على أي حال. أعطيتها اسمًا عربيًا: أمل، أي الرجاء.

في ليلة من الليالي، دخل الحراس ورشّونا برذاذ الفلفل ومزقوا كل ما في زنازيننا. ورموا «أملي» في القمامة.

كان بإمكاني أن أتوقف عن حضور دروس الزواج، وأن أتوقف عن الحلم بالحب. لكنني أدركت أن الشيء الوحيد الذي قد يكون أقسى من حياة بلا حب، هو حياة بلا ألم. فالألم، على قسوته، يخبرنا أننا ما زلنا أحياء، وأن في داخلنا شيئًا لا يزال قادرًا على الإحساس.

أحيانًا يشبه الألم الحب. ولأنني كنت قادرًا على تخيّل الحب، بقي عندي أمل حتى من دون الصورة.

وبعد سنوات طويلة لم أكن أستطيع خلالها التحدث مع عائلتي، سُمح لي أخيرًا بمكالمتهم. صار الحديث عن احتمال ترتيب زواج لي، وراودتني رغبة في التمسك بهذا الأمل. لكننا كنا قد ناقشنا في درس الزواج مشكلة الزواج القسري في بعض البلدان. فكرة أن تُباع الفتيات مثل الخرفان كانت تؤلمني. لذلك رفضت إمكانية مثل هذا الترتيب.

في آخر يوم من درس الزواج، قال لنا أستاذنا إن علينا دائمًا أن نتذكر كيف أجبنا عن سؤاله الأول: كيف ينبغي للرجال أن يعاملوا النساء.

كانت إجاباتنا جميعًا قد تغيّرت. وكان قد أوصل فكرته. وتمنى لنا زيجات سعيدة وحياة طيبة فيها حب.

في عام 2016، وبعد أكثر من 14 سنة من الاعتقال، أُفرج عني من غوانتانامو. لكن لم يُسمح لي بالعودة إلى بلدي اليمن. بدل ذلك، أعيش في صربيا. أنا وحيد. لم أجد بعد امرأة تكون صديقتي وزوجتي وتعلّمني فن الحب. وحتى الإغوانا فارقتني

 لكن بفضل صديقتي، الإغوانا الجميلة، تعلمت كيف أعتني بالآخرين. ذكّرتني كيف أبقى متصلًا بالحياة وأنا خلف أسوار السجن. وبفضل درس الزواج، أعرف أنني سأكون يومًا زوجًا صالحًا وأبًا محبًا.

 أملي ما زال حيًا. يساعدني على مواجهة صعوبات حياتي اليومية. وأتمنى أن يساعدنا الأمل والحب أيضًا على مواجهة الصعوبات التي نعيشها كشعوب وأمم.

 


منصور الضيفي كاتب وفنان ومدافع يمني عن حقوق الإنسان، وُلد في قرية جبلية باليمن. عمل في شبابه راعياً ثم حارساً، قبل أن ينتقل إلى صنعاء لدراسة علوم الحاسوب، ثم يسافر إلى أفغانستان في مهمة بحثية وهو في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة.

بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر، اختطفه مقاتلون أفغان تابعون للجنرال دوستم، ثم باعوه للقوات الأميركية، قبل أن يُنقل إلى معتقل غوانتانامو، حيث ظل محتجزاً من دون توجيه تهمة إليه ومن دون محاكمة بين عامي 2002 و2016، أي لأكثر من أربعة عشر عاماً، تحت رقم الاعتقال «السجين 441». وخلال فترة احتجازه خاض عدة إضرابات عن الطعام، كما تعلّم اللغة الإنجليزية بنفسه.

أُفرج عنه سنة 2016 ونُقل إلى صربيا في إطار اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة، ليجد نفسه بحكم الأمر الواقع عديم الجنسية، بعدما امتنعت صنعاء لفترة عن تسليمه جواز سفره، قبل أن يُعاد إليه سنة 2023. وفي سنة 2021 حصل على شهادة جامعية في إدارة الأعمال، وكان بحث تخرجه حول إعادة إدماج المعتقلين السابقين في غوانتانامو منطلقاً لتأسيس Guantanamo Survivors Fund، الذي شارك في تأسيسه.

وفي سنة 2021 نشر مذكراته بعنوان Don’t Forget Us Here: Lost and Found at Guantánamo عن دار Hachette، ونال عنها جائزة Evelyn Shakir للأعمال غير الروائية سنة 2022. ثم أصدر سنة 2024 الكتاب الصوتي Letters from Guantanamo.

يعمل منصور الضيفي اليوم منسقاً لبرنامج غوانتانامو في منظمة CAGE International غير الحكومية، كما يشغل صفة باحث زائر (Visiting Fellow) في مركز حقوق الإنسان بكلية الحقوق في جامعة مينيسوتا، الذي تديره فيونوالا ني أولين، المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان. ويقيم حالياً في بلغراد.