Affichage des articles dont le libellé est ميلينا رامبولدي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ميلينا رامبولدي. Afficher tous les articles

17/03/2026

صدمة مُقنَّنة، وواقع مُشوَّه بالصدمة: معرض «كالانلار فلسطين» في إسطنبول

يغلق معرض التضامن "كالانلار فلسطين " (ما تبقى من فلسطين) في تاريخ 30 مارس 2026،  أبوابه بعد ثلاثة أشهر في حي حربيه بإسطنبول. زارت ميلينا رامبولي من بروموزاييك هذا المعرض من أجلنا وتنقل إلينا انطباعاتها.


ميلينا رامبولدي، 14 مارس 2026

ميلينا رامبولدي هي كاتبة وناشرة ومدرسة ومترجمة إيطالية وُلدت في بولسانو (1973) وتعيش في إسطنبول. وهي تدير جمعية ProMosaik

للوهلة الأولى، يمكن رؤية هذا المعرض، الذي نظمته جمعية "كاليون كولتور" التركية، على أنه سرد للدمار الصهيوني للحياة الفلسطينية (العائلة، المدرسة، الطفولة، الثقافة)، مما يجعل منه عرضا ماديا للإبادة الجماعية الصهيونية.

لكن ما يهم حقًا هنا، إذا كنت في وسط المعرض وخضت التجربة، لن ترى الدمار الوحشي الذي يظهر على السطح، بل ما تبقى ويعيش بعد الدمار.


يتعلق الأمر بكل ما لا تستطيع الصهيونية الوصول إليه، أي الروح والمقاومة والإنسانية. في الواقع، يمكن ترجمة عنوان هذا المعرض المبتكر، الذي يقلب بطريقة ما بيداغوجيا المتحف التقليدية ونماذجها الجدلية، ويمكن ترجمته إلى الفرنسية "ما تبقى من فلسطين".

ما تبقى وصمد بعد القصف والغارات الجوية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، رمز وجوهر الاستعمار الجديد في الشرق الأوسط، هي الكرامة الإنسانية، وروح المقاومة، والإنسانية الفلسطينية لشعب مضطهد، لكنه ليس بأي حال من الأحوال الضحية في هذا الدمار

يدخل الزائر في حوار قائم على التعاطف مع واقع الحرب في فلسطين، والذي "أعيد خلقه" في أروقة المعرض. يفقد الزائر كل مسافة. تعاطفه هو نتيجة إلغاء أي جدلية بين وجوده الآمن والمستقر في حي حربيه بإسطنبول وبين الإبادة الجماعية في غزة. ومع ذلك، فإن الزائر ليس هنا ليدرك فلسطين كموضوع بالمعنى الذي قصده إدوارد سعيد وليشعر بالأسف عليها كفاعل خير ، بل ليظهر كشاهد على فلسطين ويغادر المعرض كشاهد.

كما هو الحال في الشهادة في القرآن، فإن الإدلاء بشهادة على حدث تاريخي ليس حقًا، بل واجب. وهذا الالتزام يؤدي إلى مسؤولية أخلاقية. يتفاعل الزائر مع الدمار ولا يتهرب من مسؤوليته. لأن واجب الدفاع عن فلسطين ليس خيارًا ليوم مشمس في حربيه، بل هو الالتزام الأخلاقي لحياة إنسان يفكر ويشهد ويتصرف بأخلاق. وكما يقال جيدًا على موقع المعرض: "هذه الزيارة ليست مجرد جولة، بل هي موقف".

ما تبقى بعد الدمار الصهيوني هو "البقية" الأنطولوجية، البقية التي تقف في وجه كل وحشية أنطولوجية.
"
الدمار ليس لحظة هنا، بل هو بنية اكتسبت استمرارية؛ الصدمة هي الشكل الجديد للحياة اليومية."
الصدمة أصبحت مقننة في فلسطين. الحياة الفلسطينية في غزة هي بقايا هذه الطبيعية المُصدمة. ومع ذلك، فإن الصدمة هي الآن أيضًا جانب يومي من حياة الزائر، الذي أصبح مقربًا/شاهدًا مسؤولًا على الحياة.
"
الزائرون لا يُدعَون لراحة عاطفية، بل لنقاش أخلاقي. هنا، ليس المطلوب هو الشفقة، بل الشهادة. لأن الشهادة تستتبع المسؤولية."
الأمر لا يتعلق بتنفيس (catharsis) الزائر، كما هو الحال في المأساة اليونانية، بل بالمعرفة المزعجة للإبادة الجماعية الصهيونية في غزة.

ما تبقى هم أشخاص صامتون وأشياء صامتة تظل بلا حراك في أماكنها كشهود على الدمار. يمكن رؤية هذا بشكل خاص في الغرف التي تظهر فيها المطبخ، والفصل الدراسي، والمنزل الفلسطيني بعد القصف الإسرائيلي. المواد المتبقية، قطعة جدار، وعاء فارغ، مقعد مدرسي، سبورة... وهذه الأشياء صامتة.


الضحايا الأوائل هم دائمًا الأطفال. لأن الإبادة الجماعية الصهيونية هي قبل كل شيء إبادة جماعية للأطفال. لذلك، فإن شخصية حنظلة هي أيضًا محور هذا المعرض.
حنظلة هو شخصية الكرتون الأشهر للفنان الفلسطيني ناجي العلي عام 1969، والتي تحمل سمات سيرة ذاتية قوية للغاية. الأطفال المقتولون في غزة والأطفال الذين، مثل الرسام نفسه، أصبحوا لاجئين ناجين، هم رمز لشهادة تبقى وتتحدى الدمار الوحشي.
"
ما يمكن رؤيته هنا ليس خسارة، بل وقت لا يمكن تعويضه."
"
السلك الشائك في وسط التركيب يحول الحدود من خط جغرافي إلى تجربة دائمة مطبوعة في الجسد وكذلك في الذاكرة. هذا التركيب غير مصمم كتكوين جمالي؛ إنه يريد من الزائر أن يشعر فورًا بالانقطاع بين اليوم والأمس وبمعناه الأخلاقي. العمل يدعو إلى الملاحظة، لا إلى الشفقة."

الصدمة هي، كما ذُكر، القاعدة. الحرب هي استمرارية، ومتاهة المعرض هي واقع دائم. يدخل الزائر إلى المتاهة. يبقى فيها طواعية ويعيش ظلام الاحتجاز صوتيًا كتجربة دائمة. الأطفال يعلمون الزائر ما هي الحرب، صوتيًا وبصريًا. صرخات الأطفال تطبع في عقل وروح المشاهد الشاهد. في نفس الوقت، الجولة المصحوبة بمرشد في المعرض تضيء الحركات المختلفة على الجدران الرمادية للمتاهة. العنف والوحشية جزء من الحياة اليومية وليسا استثناءً. أنت لا تهرب من هذه المتاهة، أنت تبقى، تستمع، وتتعلم المقاومة بصعوبة، والتي تبقى بعد ذلك كصدى بعد خروجك من المعرض.

عندما تنام القنابل، ننام نحن أيضًا

هل توجد شوكولاتة في الجنة؟

الله معنا

"ما يحدث هنا ليس انحرافًا، بل هو النظام نفسه."
الزائر لا يمكنه الخروج من الموقف. هذه ليست غرفة هروب، إنها شهادته عن فلسطين، المستعمرة الصهيونية في الشرق الأوسط لأطفال مثل حنظلة.



الغرفة الأخرى، حيث تُتلى أسماء الشهداء، تؤدي الوظيفة نفسها. هنا أيضًا، الشاهد لا يهرب، بل يبقى. الجدلية بين الشهادة والشاهد مُلغاة. نحن في الفضاء ما بعد الجدلي لرد الفلسطينيين على الدولة الصهيونية وجدليتها البالية.