Affichage des articles dont le libellé est غزة، إسرائيل، يوم الغفران، الفلسطينيون، الجيش الإسرائيلي، الاحتلال، المستوطنات، الصهيونية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est غزة، إسرائيل، يوم الغفران، الفلسطينيون، الجيش الإسرائيلي، الاحتلال، المستوطنات، الصهيونية. Afficher tous les articles

21/09/2026

في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل

إذا سُمعت في إسرائيل، في يوم الغفران هذا، صلوات التوبة، فهذا يعني أننا لم نتعلّم شيئاً من حرب يوم الغفران عام 1973. فما زالت الفكرة الخاطئة القائلة إن إسرائيل يمكن أن تخطئ متجذّرة بعمق

جيدون ليفي، هآرتس، 20 سبتمبر 2026

English  - Français - Español- Português - ItalianoDeutsch


لوحة ساخرة حالمة بأسلوب يذكّر بمارك شاغال. في السماء، يجلس قادة إسرائيليون وجندي وشخصيات دينية قومية حول مائدة فاخرة معلّقة في الهواء، يرفعون كؤوس النبيذ ويحتفلون. ومن حولهم عازف كمان، وامرأة محلّقة، وحيوانات، ومشهد لمدينة تذكّر بالقدس. وفي الأسفل، وسط أنقاض غزة المدمرة والخيام والمدنيين النازحين، تركع شخصيات ترمز إلى قوى ودول من مختلف أنحاء العالم، أو ترفع القرابين وأغصان الزيتون إلى الأعلى، كما لو كانت تطلب الصفح. تقابل الصورة بين الرفاه والاحتفال في الأعلى، والدمار والمعاناة في الأسفل.

رسم ساخر مستوحى من عالم مارك شاغال: مأدبة فاخرة تحلّق فوق أنقاض غزة، فيما تبدو في الأسفل شخصيات تمثّل العالم وكأنها تتوسّل الصفح من إسرائيل


 هذا العام، ينبغي إلغاء يوم الغفران، وربما إلى الأبد. فإسرائيل باتت تتجاوز الخير والشر. واليهود غير قادرين على ارتكاب الخطيئة، ببساطة لأن كل ما يفعلونه عادل وأخلاقي وقانوني، بل وسامٍ دائماً. ويجب أيضاً إلغاء الصيام: سنأكل هذا العام كالملوك، لأننا نستحق ذلك.

فليصم الأغيار. إنهم يستحقون ذلك. وليصم الله أيضاً؛ فهو يستحق ذلك بعد كل ما فعله بنا. وليصم آلاف المعتقلين الفلسطينيين الجائعين، لا اليهود الذين لم يؤذوا أحداً قط. الصيام يليق بمليوني لاجئ حرب في غزة. هم الذين يستحقون الصيام، لا نحن. نحن لا نستحق إلا الخير، وليس لدينا ما نعتذر عنه. كنا ولا نزال شعباً مختاراً، فيلا وسط الأدغال. وأمة من الأسود لا تحتاج أبداً إلى الاعتذار.

إذا سُمعت الليلة في إسرائيل صلوات السليحوت (أي صلوات التوبة)، فسنعرف أن إسرائيل لم تتعلّم شيئاً منذ حرب يوم الغفران عام 1973: فما زالت الفكرة الخاطئة القائلة إن إسرائيل يمكن حتى أن تخطئ متجذّرة بعمق.

في عشية يوم الغفران هذا، ينبغي للعالم كله أن يعتذر لإسرائيل. وعلى الفلسطينيين أن يطلبوا المغفرة عن كل ما فعلوه باليهود منذ فجر الصهيونية: كيف حاولوا مقاومة إقامة دولة أجنبية على أرضهم، وكيف ما زالوا يجرؤون على الشكوى من النكبة، وكيف حاولوا منذ ذلك الحين مقاومة المشروع الصهيوني الساعي إلى تكريس التفوق اليهودي إلى الأبد بين النهر والبحر.

كيف يجرؤون على مقاومة العيش في قفص غزة والضفة الغربية؟ هم الذين ينبغي أن يطلبوا المغفرة. ولأنهم قاوموا الاحتلال، فعليهم أن يطلبوا الكفّارة في المساجد؛ وأن يتوجهوا إلى إلههم قائلين: «اغفر لنا يا أبانا، فقد أخطأنا؛ واعفُ عنا يا ملكنا، فقد تعدّينا».

وينبغي كذلك لجميع أمم العالم الأخرى أن تعتذر لإسرائيل. وعلى البريطانيين أن يعتذروا عن وعد بلفور وعن العقوبات التي يسعون إلى فرضها على أكثر المشاريع عدلاً وقانونية وأخلاقية في العالم: مشروع الاستيطان. ومعهم كل الدول الأوروبية التي ترغب في السير على نهجهم. المعذرة أيها المستوطنون.

وفي الولايات المتحدة، ينبغي للناس أن يتجمعوا الليلة لتقديم اعتذارات جماعية لإسرائيل، لأن 67 في المئة من الأميركيين غيّروا رأيهم فيها نحو الأسوأ، ولأن 55 في المئة منهم فكروا في مراجعة التدفق المتواصل للثروات الهائلة إلى إسرائيل. وعلى كل من تجرأ يوماً على انتقاد إسرائيل أن يعتذر. عن ماذا تحديداً؟ وما الذي يمكن اتهام إسرائيل به؟ وعلى كل أصحاب الضمائر في العالم الذين لم يستطيعوا الصمت أمام مذبحة ألف رضيع و20 ألف طفل أن يعتذروا لإسرائيل قبل أن تُغلق البوابة.

كما ينبغي للمعتقلين الفلسطينيين، البالغ عددهم تسعة آلاف والمسجونين في إسرائيل، ومعظمهم من دون محاكمة، أن يعتذروا الليلة أيضاً لأنهم يشغلون كل هذه المساحة ويستهلكون كل هذه الكميات من الطعام والدواء. والاعتذار واجب أيضاً لبلطجية المزارع بسبب الفلسطينيين الذين يجرؤون على الوقوف في طريقهم فوق أراضيهم.

واعتذار كبير لجنود الجيش الإسرائيلي. فجنود «جيش الخلاص الإسرائيلي» هم الذين يستحقون سماع أكبر اعتذار هذه الليلة. اعتذار عن أولئك الذين تجرأوا على التشكيك في أخلاق جيش قتل ما يقرب من 100 ألف شخص. واعتذار للجنود الذين قتلوا، من أجل مطلوب واحد، 200 شخص وُصفوا بـ«أضرار جانبية». واعتذار للطيارين الذين ألقوا قنابل زنة الواحدة منها طن على مخيمات الخيام، ثم شعروا بالإهانة الشديدة عندما تجرأ أحد على وصفهم بقتلة الأطفال. كيف تجرأ الناس في إسرائيل وفي أنحاء العالم على التشكيك في نقاء قلوب طيارينا وجنودنا الأطهار ونواياهم؟

والاعتذار أيضاً للفاشيين الإسرائيليين لأنهم وُصفوا بذلك من دون أي سبب. «وأما الوشاة فلا يكن لهم رجاء» (صلاة نعيلاه، أي صلاة ختام يوم الغفران): اعتذار للذين يحرّضون الآن على الإعدام الغوغائي بحق صانعي «الأضرار الجانبية». وعلى راشيل زور ويوفال أبراهام أن يعتذرا الليلة لأنهما تجرآ على قول الحقيقة.

«لقد خنّا، وأسأنا النصح، وكذبنا، وتمردنا، واستفززنا... وتعدّينا». نحن، في إسرائيل وفي أنحاء العالم، كل من تجرأ منا على التشكيك في الدولة اليهودية ومجتمعها النموذجي، يجب أن يرفع الليلة اعتذاراً كبيراً. نحن، ولا أحد غيرنا.

الأسماء المذكورة: جدعون ليفي، راشيل زور، يوفال أبراهام

الوسوم: غزة، إسرائيل، يوم الغفران، الفلسطينيون، الجيش الإسرائيلي، الاحتلال، المستوطنات، الصهيونية