21/09/2026

مسؤول فتحاوي سابق: إسرائيل وحماس كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق قبل 7 أكتوبر

 في تقرير هآرتس عن التحذير الذي تلقاه نتنياهو قبل هجوم حماس، أُشير إلى سفيان أبو زايدة باسم «عيون الفحم» لحماية هويته. ووفقا له، لم تكن المحادثات بين حماس وإسرائيل مرتبطة بهجمات 7 أكتوبر.

سفيان أبو زايدة. نقل تحذيرات السنوار إلى مستشار مقرّب من رئيس دولة الإمارات. تصوير: دانيال بار-أون

جاك خوري, هآرتس, 21 سبتمبر/أيلول 2026

قال القيادي السابق البارز في حركة فتح سفيان أبو زايدة، الذي توسط بين إسرائيل وحماس قبل هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صباح الاثنين إن الطرفين كانا قريبين من توقيع اتفاق قبل الهجوم.

وفي منشور على فيسبوك، شدد أبو زايدة، المقرب من السياسي الفلسطيني المنفي محمد دحلان، على أن المحادثات لم تكن لها أي صلة بالهجوم المفاجئ. وكتب: «لا علاقة لنا على الإطلاق بما حدث في 7 أكتوبر، ولا علاقة لذلك بالدور الذي قمت به». وأضاف: «كل ما فعلته كان يهدف إلى منع غزة من الوصول إلى الوضع الذي تعيشه اليوم».

وأضاف أبو زايدة أنه سيكشف، في مقابلة من المقرر بثها في وقت لاحق من هذا الأسبوع على قناة الغد المصرية، عن رسالة طلب منه يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة آنذاك، نقلها إلى إسرائيل قبل نحو ثلاثة أسابيع من الهجوم، وكذلك عن رد إسرائيل.

وقال أبو زايدة في مقابلة مع قناة الغد المصرية إن السنوار حذره مرتين في سبتمبر/أيلول 2023 من أنه يعد لعملية كبيرة، وطلب منه نقل التحذير إلى مسؤولين إسرائيليين.

وشملت الاتصالات، التي كشفت عنها هآرتس للمرة الأولى في وقت سابق من هذا الشهر، عضو المكتب السياسي لحماس غازي حمد وأبو زايدة، الذي استعانت به إسرائيل وسيطا في المحادثات وأطلقت عليه اسم «عيون الفحم».

وبحسب أبو زايدة، ركزت المناقشات بين إسرائيل وحماس على اتفاق محتمل تفرج إسرائيل بموجبه عن مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء وإعادة جثامين الرهائن المحتجزين في غزة. كما تناولت المحادثات تخفيف الحصار عن غزة، والسماح لسكانها بالعمل في إسرائيل، وإيجاد حلول لاحتياجات القطاع من الكهرباء والمياه وغيرها من الاحتياجات الإنسانية.

وقال أبو زايدة أيضا في منشوره على فيسبوك الاثنين إن دحلان وشريكه سمير المشهراوي كانا على اطلاع بتفاصيل المفاوضات. ووفقا لأبو زايدة، بدأت المحادثات غير المباشرة التي أدارها في مارس/آذار 2022 بمبادرة من غازي حمد وبموافقة السنوار.

وبحسب أبو زايدة، استمرت المحادثات نحو عام ونصف وركزت على إعادة جثماني الجنديين في الجيش الإسرائيلي أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قتلا خلال حرب إسرائيل على غزة عام 2014، وكذلك إعادة الأسيرين الإسرائيليين أفيرا منغيستو وهشام السيد.

وفي المقابل، طالبت حماس بالإفراج عن أسرى فلسطينيين، وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، والسماح لعمال من غزة بالعمل في إسرائيل، وإيجاد حلول لنقص الكهرباء في غزة، وتقديم المساعدة لتلبية احتياجات إنسانية أخرى.

وُلد أبو زايدة عام 1960 في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة. وشغل سابقا منصب وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية ونائب وزير الشؤون المدنية. وشارك في هذين المنصبين في اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين بشأن قضايا شملت الأسرى والمعابر والتصاريح والتنسيق المدني. وهو أسير سابق يتحدث العبرية بطلاقة ويحمل درجة الدكتوراه في سياسة الشرق الأوسط.

وعلى مر السنين، كان من أبرز منتقدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وارتبط منذ وقت طويل بالتيار الإصلاحي في فتح الذي يقوده دحلان. ويعمل أبو زايدة معلقا على الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وله صلات بمسؤولين سياسيين وأمنيين في إسرائيل.

وكان دوره نقل الرسائل بين الطرفين حتى لا يبدو أن هناك اتصالا مباشرا بين حماس وإسرائيل. وعمليا، كانت هذه المحادثات شبه مباشرة. فقد كان غازي حمد وأبو زايدة يجلسان في منزل ناصر السراج في غزة، وهو نائب سابق لمدير وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، ويتحدثان هناك مباشرة مع عناصر جهاز الأمن العام «الشاباك».

وبحسب تقرير هآرتس، قال السنوار لأبو زايدة في سبتمبر/أيلول 2023: «قل للإسرائيليين إنهم إذا لم يحرزوا تقدما، فأنا أعد لهم مفاجأة هائلة… قل لهم أن يتوقعوا زلزالا».

ونقل أبو زايدة تفاصيل المحادثة إلى فلسطيني كان قد هاجر من غزة إلى أبوظبي وعمل مستشارا مقربا لرئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، الذي سعى إلى التحقق من جدية تهديد السنوار. ثم طُلب من أبو زايدة عقد لقاء آخر مع زعيم حماس في غزة. وعُقد اللقاء في منتصف سبتمبر/أيلول 2023.

وخلال اللقاء قال له السنوار: «انقل إليهم رسالة مفادها أنني أعد أم المفاجآت. عملية مرعبة. شيء استثنائي». واستخدم مرة أخرى كلمة «زلزال».

وقال له السنوار: «أرجوك أن تنقل إلى الإسرائيليين ما أقوله كلمة بكلمة».

ونقل المسؤول الفلسطيني الرسالة مرة أخرى إلى مستشار الأمير. وأطلع المستشار الشيخ محمد على انطباعه عن المحادثة، فقرر الأمير أن «رسالة السنوار يجب أن تُنقل إلى الإسرائيليين في أسرع وقت ممكن وعلى أعلى المستويات». وفي 15 سبتمبر/أيلول، نقل أبو زايدة والمستشار التحذير إلى جهاز الشاباك.

وطلب رونين بار، رئيس الشاباك آنذاك، إجراء مكالمة هاتفية فورية مع رئيس الوزراء، ورتبها آفي غيل، السكرتير العسكري لنتنياهو في ذلك الوقت. وخلال المكالمة، أطلع بار نتنياهو على تهديدات السنوار بـ«زلزال»، وتقرر عقد جلسة أمنية بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية المعنية.

وبعد يومين، ناقش كبار المسؤولين الأمنيين التحذير، لكن لم تُتخذ أي قرارات. وبعدما رأى الشيخ محمد أن إسرائيل لا تستجيب للتحذير الواضح الذي نُقل إلى الشاباك، قرر التحدث مباشرة مع نتنياهو وإبلاغه بتحذير السنوار بشأن نواياه.

الأسماء المذكورة

آفي غيل، أفيرا منغيستو، أورون شاؤول، جاك خوري، دانيال بار-أون، رونين بار، سفيان أبو زايدة، سمير المشهراوي، غازي حمد، محمود عباس، محمد بن زايد، محمد دحلان، ناصر السراج، هدار غولدين، هشام السيد، يحيى السنوار

الوسوم

7 أكتوبر 2023، السلطة الفلسطينية، الشاباك، المفاوضات، إسرائيل، حماس، سفيان أبو زايدة، قطاع غزة، فتح، هآرتس، يحيى السنوار

جاك خوري (فسوطة، الجليل الأعلى، 1974) درس التاريخ العام في جامعة حيفا وتخرّج فيها عام 1998. وبعد أن أتمّ دورات في الصحافة والإعلام، التحق عام 1998 بمجلة «السنارة» العربية نصف الشهرية في الناصرة، وبأسرة تحرير عدة برامج تلفزيونية وإذاعية محلية. وفي عام 2001، التحق بصحيفة «تسفون 1» المحلية الصادرة عن مجموعة شوكن، وبدأ الكتابة بالعبرية أيضاً. وفي عام 2003، التحق ب«راديو الشمس» حديثة التأسيس مراسلاً في الجليل الغربي. وفي الوقت نفسه، واصل الكتابة في «تسفون 1» والتحق بصحيفة «هآرتس» مراسلاً بدوام جزئي في الجليل الغربي. وفي عام 2006، أصبح مراسلاً بدوام كامل لصحيفة «هآرتس» في منطقة الشمال، وغطّى الشؤون العربية في إسرائيل، مع مواصلة عمله في الإذاعة حيث كان يقدّم النشرات الإخبارية. وفي عام 2008، أصبح رئيساً لقسم الأخبار في المحطة الإذاعية، وتولّى في الوقت نفسه منصب مراسل الشؤون العربية لصحيفة «هآرتس»، وغطّى بشكل خاص السياسة الفلسطينية. ومنذ عام 2010، واصل الجمع بين المهمتين، إذ يكتب أعمدةً وتعليقات في «هآرتس» ويقدّم البرنامج الرئيسي في الإذاعة، بما في ذلك البرامج الخاصة. وعلى مدى العقدين الماضيين، غطّى خوري عشرات الأحداث، بما في ذلك على الصعيد الدولي، مثل توقيع اتفاقات جنيف، وانتخابات الولايات المتحدة لعام 2008 (بصفته مبعوثاً خاصاً)، وقمتي القاهرة وعمّان، ومؤتمرات دولية. كما أنجز عشرات التقارير الحصرية عن المجتمع العربي والمشهد الفلسطيني والعالم العربي. وفي عام 2018، فاز خوري بجائزة أفضل صحافي في مؤتمر إيلات للصحافة. وفي عام 2023، فاز بجائزة «جفعات حبيبة» للتعايش تقديراً لتسليطه الضوء على العلاقة بين المجتمعين العربي واليهودي في إسرائيل. خوري متزوّج وأب لثلاثة أبناء، وما زال يقيم في فسوطة.

 

Aucun commentaire: